يوسف بن يحيى الصنعاني

273

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وكأني بعاشقين وقد بدلت * فيهم من خلطة ببعاد حين تنبوا عنك العيون كما ينقب * ض السمع عن حديث معاد فاغتنم قبل أن تصير إلى كان * وتضحى في جملة الأضداد ومن هذه المادة قول أبي الطيّب المتنبي : زوّدينا من حسن وجهك ما دام * فحسن الوجوه حال يحول وصلينا نصلك في هذه الدنيا * فإن المقام فيها قليل وفي الوعظ عنه قوله : لو فكّر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه وعلى ذكر الرحيل الرحيل في قول الخبزأرزيّ : فقد حكى صاحب الوافي بوفيات ابن خلكان : أنه وقع في أيام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام طاعون بالكوفة ، وكان هناك رجل ينادي : الرحيل ، الرحيل ، ويقف على مرتفع في باب الكوفة ومعه قلّة كبيرة ، فكلّما مرّت به جنازة رمى في القلّة حصاة فإذا كان الليل عدّ الحصى فربّما كانت ألفين وثلاثة آلاف ، فكان أمير المؤمنين إذا خرج رآه ووقف عليه أياما ، ثم خرج يوما فلم يره ووجد عند القلّة رجلا آخر ، فقال : يا عبد اللّه أين فلان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين وقع في القلّة ، فقال أمير المؤمنين : لا إله إلّا اللّه ، ثم قال : ما زال يصرخ بالرحيل مناديا * حتى أناخ ببابه الجمّال « 1 » قلت : ومن هنا لمح الصّدفي معناه في رثاء صاحب تاريخ مصر إذ قال : ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا وكتب أبو القاسم الخبزأرزي إلى بعض الرؤساء مع فصّ أهداه له : أهديت ما لو أن أضعافه * مطرّح عندك ما بانا كمثل بلقيس الذي لم يبن * إهداؤها عند سليمانا هذا امتحان لك إن ترضه * بان لنا أنك ترضانا « 2 »

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 380 .